عماد الدين الكاتب الأصبهاني
411
خريدة القصر وجريدة العصر
كأن منشدها نشوان من طرب * أو بلبل من سقيط الطل ينتفض تحية من أبي العباس زار بها * طيف من العذر في أثوابه « 1 » يمض لا بالجلي فتستوفي حقيقته * ويستبان بعين ما لها غمض لكن أغض عليه جفن ذي مقة * كما يسد مكان « 2 » الجوهر العرض يا من يعز علينا أن نعاتبه * إلا عتاب محبّ ليس يمتعض ناشدتك اللّه والانصاف مكرمة * أما الوفاء بحسن العهد مفترض هب المزار لمعنى الريب مرتفع * ما الوداد بظهر الغيب ينخفض أما لكل نبيه في العلى حيل * تقضى الحقوق بها والمرء منقبض كن كيف شئت فمن دأبي « 3 » محافظة * على الذمام وعهد ليس ينتقض وهمة لم تضق ذرعا بحادثة * إن الكريم على العلات ينتهض والحر حر وصنع اللّه منتظر * والذكر يبقى وعمر المرء ينقرض « 4 » ومن منثوره ما ذكر القيسي في كتابه ، أنه كتب إليه في جوابه ، فراجعه به من رقعة كتبها إليه مودعا ووصف النجوم : عذيري من ساحر بيان ، وناثر جمان ، ومظاهر إبداع وإحسان ، ما كفاه أن اعتام الجواهر اعتياما ، وجلاها في أبهج مطالعها نثرا ونظاما ، حتى حشر الكواكب والأفلاك ، وجلبها نحوي كتائب من هنا وهناك ، وقدما حمل لواء النباهة ، وأعجز دواء البداهة ، فكيف بمن نكل حتى عن الروية ، ورفض الخطابة رفضا غير ذي مثنوية ، وليس الغمر كالنزر ، رويدك أبا النصر ، فما سميّت فتحا لتفتح علينا أبواب المعجزات ، ولا مليت سروا لترتقي عنا إلى الأنجم الزاهرات ، فتأتي بها قبيلا ، وتريد منا أن نسومها كما
--> ( 1 ) القلا : أثنائها . . ( 2 ) [ في القلائد : مسد ] . ( 3 ) في ق : رأيي . . ( 4 ) [ من هنا إلى آخر مختارات هذا الشاعر ، ساقط من ( ت ) ] .